شيء )) [1] والجدل في هذا السّياق مذموم، لأنّه (( نقيض الإيمان وانحياز للباطل بمعناه الديني، الفرقاني، إذن الجدل بما هو موقف نقيض يتعارض مع اليقين الاعتقادي القائم على التسليم أو الانقياد ) ) [2] .
ومن ذلك قوله تعالى: (( قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرتَ جدالنا فاتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) ) [هود/ 32] .
فالمراد بـ (الجدل) الخصومة أي (( خاصمتنا فأكثرت خصومتنا ) ) [3] غير أنّه في هذا السياق محمود وحسن (( لأنّه لو لم يكن حسنًا لما استعمله نوح مع قومه لأنّ الأنبياء لا يفعلون إلا ما يحسن فعله ) ) [4] .
2.الدلالة على الاعتذار:
جاء (الجدل) دالًا على الاعتذار وذلك في قوله تعالى:
(( يومَ تأتي كلّ نفسٍ تجادل عن نفسها ) ) [النحل/ 111] .
فالمجادلة عن النفس ـ هنا ـ تعني (( الاعتذار عنها كقولهم: هؤلاء أضلونا ربّنا أطعنا ساداتنا وكبراءنا الآية والله ربّنا ما كنّا مشركين ) ) [5] أي (( تدافع عن نفسها بدفع التهم الموجهة إليها، أو بنقضها لإثبات سواها ) ) [6] .
3.الدلالة على المماراة:
جاء (الجدل) دالًا على (المماراة) في قوله تعالى:
(( فلا رفثَ ولا فسوق ولا جدال في الحجّ ) ) [البقرة/ 197] . فالجدال يعني (( المماراة في الحج ) ) [7] والجدل ـ هنا ـ مذموم لذا سبق بالنفي (لا جدال في الحج) أي (( النفي عن الحج بأن يكون في وقته جدال ومراء ) ) [8] .
(1) الكشاف 2/ 349.
(2) جدلية القرآن 22.
(3) جامع البيان 12/ 31.
(4) التبيان في تفسير القرآن 5/ 547.
(5) مدارك التنزيل 2/ 302.
(6) جدلية القرآن 22.
(7) معاني القرآن للفراء 1/ 120.
(8) جامع البيان 2/ 277.