الصفحة 17 من 233

تكون على نوعين: محمودة ومذمومة (( المحاجّة في تقرير الدين الحق توجب أعظم أنواع المدح والثناء، والمحاجّة في تقرير الدين الباطل توجب أعظم أنواع الذم والزجر ) ) [1] .

مرادفات المحاجّة:

تقترب بعض الألفاظ من مفهوم المحاجّة من حيث الدلالة حتى أنّ العلماء [2] قد سوّوا بينها، فلا يكادون يفرقون بينها. منها لفظ (المجادلة) ولكي يكون الحكم صائبًا في أنّ المجادلة مرادفة للمحاجّة أو غير مرادفة لابدّ من الوقوف على استعمالات هذه اللفظة في التعبير القرآني. فمن خلال الاستعمال تتضح دلالة اللفظة، وقبل ذلك ينبغي الوقوف على أصلها اللّغوي.

أصل المجادلة والجدال في اللغة شدة المخاصمة، والجدل شدة الفتل، ورجل مجدول، أي كأنه قد فتل، والأجدل الصقر، يقال له أجدل لأنّه من أشدّ الطيور قوة وطعنه فجدله أي ألقاه على الجدالة وهي الأرض [3] وفي الاصطلاح (( عبارة عن دفع المرء خصمه عن فساد قوله بحجة أو شبهة، وهو لا يكون إلا بمنازعة غيره ) ) [4] . فالمعنى الاصطلاحي مأخوذ من المعنى اللغوي فـ (( المجادلة دفع القول على القول على طريق الحجة بالقوة مأخوذ من الأجدل طائر قوي، أو لقصد المغالبة، كأنه يطرحه على الجدالة ) ) [5] . يتضح ممّا تقدّم أنّ المجادلة لا تختلف عن الحجاج ظاهريًا، ففيها اختلاف في الدعوى وإظهار للحجة ومحاولة دفع الخصم قصدًا لمغالبته

والانتصار عليه بما يقدمه كلّ منهما من أدلّة. وفي الاستعمال القرآني جاء (الجدل) دالًا على معانٍ أهمّها:

1.الدلالة على الخصومة:

دلّ الجدل على الخصومة في قوله تعالى:

(( وكان الإنسان أكثر شيءٍ جدلًا ) ) [الكهف/ 54] . أي (( خصومة ومماراة في الباطل وانتصاب جدلًا على التمييز يعني أن جدل الإنسان أكثر من جدل كلّ

(1) التفسير الكبير 13/ 59.

(2) ينظر البرهان في وجوه البيان 222_ 224.

(3) ينظر لسان العرب 13/ 108_ 111.

(4) الكليات 2/ 172.

(5) أحكام القرآن 2/ 742.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت