الصفحة 186 من 233

(( وقال الّذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيءٍ ) ) [النحل/ 35] .

ذكرت في آية النحل الألفاظ (من دونه) ، (نحن) بخلاف آية الأنعام: وذلك (( لأنّ لفظ الإشراك يدلّ على إثبات شريك لا يجوز إثباته، ودلّ على تحريم أشياء وتحليل أشياء من دون الله، فلم يحتج إلى لفظ(من دونه) بخلاف لفظ العبادة، فإنها غير مستنكرة، وإنّما استنكر عبادة شيء مع الله سبحانه وتعالى، ولا يدلّ على تحريم شيء كما يدلّ عليه (أشرك) فلم يكن لله هنا من يعتبره بقوله (من دونه) ولما حذف (من دونه) مرتين حذف معه (نحن) لتطرد الآية في حكم التخفيف )) [1] . زيادة على ذلك أنّ آية الأنعام تحكي قولهم فيما يستقبل من الزمن (سيقول الذين أشركوا) فلا تحتاج إلى تفصيل، أمّا آية النحل فإنّها تحكي قولهم فيما مضى، وهو قول فيه تفصيل مما يستدعي ذكر (من دونه) و (نحن) تثبيتًا وتوكيدًا لما قالوه.

ومن ذلك قوله تعالى على لسان إبراهيم (عليه السلام) :

(( وإذ قال لأبيه وقومه ما هذه التّماثيل التّي أنتم لها عاكفون * قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ) ) [الأنبياء/ 52_53] .

وقوله تعالى:

(( إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون (قالوا نعبد أصنامًا فنظلّ لها عاكفين (قال هل يسمعونكم إذ تدعون (أو ينفعونكم أو يضرّون ...(قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ) ) [الشعراء/ 70_74] .

اختصت آية الشعراء بذكر (بل) بخلاف آية الأنبياء، وذلك لأنّ (( الآية الأولى وقع السؤال فيها على وجه لا يقتضي(بل) في الجواب، لأنّه قال: ما هذه

(1) أسرار التكرار في القرآن 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت