استعملت هذه الفاصلة لاستحضار نعم الله ـ تعالى ـ ويترتب على هذا الاستحضار شكر المنعم وعبادته قال تعالى: (( وما ذرأ لكم في الأرض مختلفًا ألوانه إنّ في ذلك لآيةً لقومٍ يذّكّرون ) ) [النحل/ 13] .
(( فإن اختلاف ألوان الشيء وتغير أحواله يدل على صانع حكيم فما يشبهه شيء فمن تأمل فيها تذكر ) ) [1] . ومن النعم إجابة دعاء المضطر وكشف السوء عنه، وهذه من النعم العظيمة التي تستدعي العبادة والشكر الدائم غير أن الخطاب حين يوجه إلى من يشرك بالله تقترن الفاصلة حينئذٍ بلفظ القلة وذلك في قوله تعالى:
(( أمّن يجيب المضطرَّ إذا دعاه ويكشف السّوء ويجعلكم خلفاء الأرض ءإله مع الله قليلًا مّا تَذكّرون ) ) [النمل/ 62] .
(( ولما ذكر إجابة دعاء المضطر وكشف السوء واستخلافهم في الأرض ناسب أن يستحضر الإنسان دائمًا هذه المنّة فختم بقوله قليلًا ما تذكرون إشارة إلى توالي النسيان إذا صار في خير وزوال اضطراره وكشف السوء عنه ... ) ) [2] .
وقد يسبق الاستفهام التذكر فيدل على الحث عليه نحو قوله تعالى: (( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون(سيقولون لله قل أفلا تذكّرون ) ) [المؤمنون/ 84_85] .
(( هذه الآية جاءت تعقيبًا على إنكارهم البعث في قوله تعالى حكاية عنهم:(قالوا أئذا متنا وكنا ترابًا وعظامًا أءنا لمبعوثون) واتصلت هذه بها، فأمر نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يسألهم لمن الأرض ومن فيها؟ فإنهم يقرّون أنّ جميع ذلك لخالقها، ومع إقرارهم بذلك فهم ينكرون البعث، وهذا ممّا يدلّ على اضطرابهم في العقيدة، فهم لا ينكرون الله تعالى، ولكنهم مع
(1) أسرار التكرار في القرآن 120.
(2) البحر المحيط 7/ 91.