ويلحظ في التركيبين أن الفعل أسند إلى ضمير الغائب (يعقلون) ، ويبدو لي أن السبب يعود إلى أن مجيء الأفعال في كلا التركيبين مسندة إلى ضمير الغائب (سخّر) و (يسقى) يتناسب مع الفاصلة المسندة إلى ضمير الغائب.
ب. يتفكرون:
المعرفة مراحل مبدؤها التفكر، فإذا أعمل المرء فكره توصل إلى أنّ موجد هذا العالم واحد لا شريك له، فجاء التعبير القرآني بالفاصلة (يتفكرون) لدعوة المخاطبين إلى إعمال فكرهم، وذلك من خلال لفت نظرهم إلى نعمه سبحانه قال تعالى: (( ينبت لكم به الزّرع والزّيتون والنّخيل والأعنب ومن كلّ الثّمرت إنّ في ذلك لآية لقومٍ يتفكّرون ) ) [النحل/ 11] .
فـ (( التفكر إعمال النظر لتطلب الفائدة، وهذه المخلوقات التي تنجم من الأرض إذا فكر فيها علم أن معظمها ليس إلا للآكل، وأن الأكل به قوام ذي الروح، وأن المنعم عليه يحتاج أن يعرف المنعم به ليقصده بشكر إحسانه. فهذا موضع تفكر بعث الناس عليه ليفضي بهم إلى المطلوب منهم ) ) [1] .
فالتفكر فيه فضل تأمل وتدبر غير أنه لا يحتاج إلى وقفة طويلة ليتوصل المخاطب إلى المطلوب قال تعالى:
(( وهو الّذي مدّ الأرضَ وجعلَ فيها رواسيَ وأنهارًا ومن كلّ الثّمرات جعلَ فيها زوجين اثنين يغشي الّيل النّهار إنّ في ذلك لآيات لقومٍ يتفكّرون ) ) [الرعد/ 3] .
(1) درة التنزيل 258.