الصفحة 178 من 233

(( فهذه العوالم العلوية الشمس والقمر والنجوم وكذلك الليل والنهار كل هذه مسخرات لمنفعة الإنسان، ولنتصور حياة خالية من الليل أو النهار، أو الشمس ـ مثلًا ـ فكيف يكون حال الإنسان والحيوان والنبات وكل ذي حياة على ظهر الأرض؟ من يدرك حكمة ذلك التدبير في هذا الوجود، وهذا التناسق في هذا الكون؟ يدرك ذلك صاحب العقل السليم، ولذلك ختمت هذه الآية بقوله(إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) )) [1] .

إن ذكر هذه العوالم العلوية وتسخير الله ـ عزّ وجلّ ـ لها ليس مقصودًا بحد ذاته إنّما المراد هو أن وجود هذه العوالم دليل على أن وراءها خالقًا مبدعًا هو الذي يستحق العبادة لحكمته في تدبير هذا الكون لذلك ختمت بقوله (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) مؤكدًا أنّ من يعقل هو الذي يتوصل إلى توحيده تعالى.

ومن ذلك قوله تعالى: (( وفي الأرض قطع متجاورات وجنّات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماءٍ واحد ونفضّل بعضها على بعض في الأكل إنّ في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) ) [الرعد/ 4] .

(( في الأرض قطع متعددة، منها الخصب، ومنها السبخ، ومنها المقفر، ومنها الصخر وكل منها أنواع ودرجات، وفي الخصب أنواع من الخيرات(جنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان) منه ما هو على عود واحد، ومنه ما هو على عودين أو أكثر في أصل واحد، وكله يسقى بماء واحد، ويفضل بعضها على بعض في الأكل، ففي هذه اللفتات التي يوجه إليها القرآن ما يثير في العقول، وينبه الافهام، لذلك ختمت الآية بالفاصلة (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) )) [2] .

(1) الفاصلة القرآنية 82.

(2) الفاصلة القرآنية 84_ 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت