الصفحة 167 من 233

(( ولئن سألتهم من خلق السّموات والأرض وسخّر الشّمس والقمر ليقولن الله ) ) [العنكبوت/ 61] بتقدير (خلقهن، نزّله، خلقهن وسخرهما) فحذف الفعل قصدًا إلى إبانة الفاعل (لفظ الجلالة) ، وإقرار قدرته والتسخير والتدبير [1] وقد يحذف المفعول به وفي حذفه دلالة على عظمة الخالق نحو قوله تعالى: (( الله يبسط الرّزق لمن يشاء ويقدر ) ) [الرعد/ 26] أي (( الله وحده هو يبسط الرزق ويقدره دون غيره ) ) [2] (( لأنَّ هذه الأمور لا تكون إلا لجلاله، يؤيده تقديم لفظ الجلالة للتأكيد على هذه الخصوصية ) ) [3] .

2_التشريف والصيانة:

قد يأتي الحذف للدلالة على التشريف والصيانة وذلك في حذف المبتدأ في قوله تعالى:

(( قال فرعون وما ربّ العالمين (قال ربُّ السّموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين (قال لمن حوله ألا تستمعون (قال ربّكم وربّ آبائكم الأوّلين (قال إنّ رسولكم الّذي أرسل إليكم لمجنون (قال ربّ المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون( ) ) [الشعراء/ 23_28] .

حذف المبتدأ ـ هنا ـ في ثلاثة مواضع، قبل ذكر الربّ، أي هو (ربّ السّماوات) ، و (الله ربّ المشرق) ، لأنّ موسى (عليه السلام) استعظم حال فرعون وإقدامه على السؤال، فأضمر (اسم الله) تهيبًا وتفخيمًا، فاقتصر على ما يستدل به من أفعاله الخاصة به ليعرّفه أنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [4] .

3_ استحضار صورة المقام:

قد يحذف فعل القول استحضارًا لصورة المقام نحو قوله تعالى: (( فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفًا ولا نصرًا ) ) [الفرقان/ 19]

(1) ينظر أسلوب الحذف في القرآن 71.

(2) الكشاف 2/ 287.

(3) أسلوب الحذف في القرآن 93.

(4) ينظر البرهان في علوم القرآن 3/ 107، ومن أسرار البلاغة في القرآن 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت