الصفحة 165 من 233

فجاء تقديم الليل على النهار ـ هنا ـ مراعاة للفائدة المطلوبة في كل منهما (( لأنّ ذهاب الليل بطلوع الشمس أكثر فائدة من ذهاب النهار بدخول الليل ) ) [1] وقدم السمع على البصر مراعاة للتناسب الدلاليّ فإنه لما جرى ذكر الليل في الآية الأولى جاء قوله (أفلا تسمعون) لمناسبة السماع للطرف المظلم من جهة صلاحية الليل للسماع دون الأبصار لعدم نفوذ البصر في الظلمة، وجاء قوله (أفلا تبصرون) لأنّه لما أسند جعل النهار سرمدًا إلى يوم القيامة لنفسه، كأنّ لم يخلق فيه ليل البتة، فتناسب تأخير الأبصار مع النهار لمناسبة ما بين النهار والأبصار [2] .

2_ الحذف:

أسلوب لغويّ يراد به (( إسقاط جزء الكلام أو كلّه لدليل ) ) [3] وهو من أبرز عوارض التركيب في الكلام، ويكثر استعماله وتتنوع مظاهره من جملة إلى أخرى في النّص الواحد بقدر تقدم النص واتضاح جوانب الموضوع المدروس بسبب دلالة بعض المذكور على بعض المحذوف إلى حد يصبح معه الحذف عملية آلية [4] . وقد عمد (( القرآن الكريم إلى حذف بعض الكلمات أو الجمل لوجود ما يدلّ عليها، ولأن حذفها ينطوي على بعض الأسرار التي يقتضيها المقام، ولا يتم المعنى المقصود إلا بها ) ) [5] .

لذا (( لا يمكن جعل الحذف القرآني إسقاطًا لما زاد من الكلام، لأنّه لا زيادة في الأصل بالمعنى الذي ذكرته المعجمات وإنّما هو أسلوب تعبيري، ونسق لغوي يناسب بين المقام والأسلوب تحقيقًا لمقتضيات بلاغية لا تؤدى بغيره ) ) [6] . وقد جاء الحذف في آيات المحاجة معبرًا عن الدلالات الآتية:

(1) أسرار التكرار في القرآن 161.

(2) ينظر إعراب القرآن وبيانه 7/ 369.

(3) البرهان في علوم القرآن 3/ 102.

(4) ينظر خصائص الأسلوب 302 - 303.

(5) من أسرار البلاغة في القرآن 31.

(6) أسلوب الحذف في القرآن 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت