الصفحة 164 من 233

(( قالت رسلهم أفي الله شكّ فاطر السّموات والأرض ) ) [إبراهيم/ 10] (( دخلت همزة الاستفهام الذي معناه الإنكار على الظرف الذي هو خبر عن المبتدأ، لأنّ الكلام ليس في الشك إنّما هو في المشكوك فيه ) ) [1] . وذلك لوقوعه (( فيما لا يكاد يتوهم فيه الشكّ أصلًا متفادين عن تطبيق الجواب على كلام الكفرة بأن يقولوا أ أنتم في شك مريب من الله تعالى مبالغة في تنزيه ساحة السبحان عن شائبة الشك وتسجيلًا عليهم بسخافة العقول أي أ في شأنه سبحانه من وجوده ووحدته ووجوب الإيمان به وحده شك ما وهو أظهر من كل ظاهر وأجلى من كل جليّ حتى تكونوا من قبله في شك مريب ) ) [2] .

4_ التناسب الدلالي:

قد تتقدم ألفاظ على أخرى في آيات المحاجة مراعاة للتناسب الدلالي ففي قوله تعالى: (( واتّخذوا من دونه آلهةً لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرًّا ولا نفعًا ولا يملكون موتًا ولا حيوة ولا نشورًا ) ) [الفرقان/ 3] . (( جاء تقديم(الضر) على (النفع) متناسبًا مع قوله تعالى (لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون) ، ففي الأولى ثمة إشارة نفي وسلب للخلق في قوله (لا يخلقون) مقابل إشارة إيجابه وإيجاده في قوله (وهو يخلقون) ليتناسب هذا أيضًا مع قوله تعالى (ولا يملكون موتًا ولا حياة) فالموت سلب، والحياة إيجاب، وكأننا نلمح في (الضر) سلبًا وفي النفع إيجابًا فكان في تقديم (الضر) على (النفع) مراعاة للون من التناسب الدلالي في نسيج الآية كلها )) [3] . ومن ذلك قوله تعالى:

(( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الّيل سرمدًا إلى يوم القيمة من إله غير الله يأتيكم بضياءٍ أفلا تسمعون(قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النّهار سرمدًا إلى يوم القيمة من إلهٌ غير الله يأتيكم بليلٍ تسكنون فيه أفلا تبصرون ) ) [القصص/ 71_72] .

(1) البحر المحيط 5/ 409.

(2) إرشاد العقل السليم 3/ 181.

(3) ملاك التأويل 2/ 702، درة التنزيل 327، التقديم والتأخير في القرآن 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت