الصفحة 157 من 233

(( قل ادعوا الّذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرّةٍ في السّموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ) ) [سبأ/ 22] .

فالأمر في قوله (ادعوا) توبيخ لهم أي استمروا على دعائكم [1] ، والتجئوا إليهم فيما يعروكم كما تلتجئون إلى الله وانتظروا استجابتهم لدعائكم [2] وتوكيدًا للتوبيخ جيء بجملة في موقع الجواب (لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض) إذ انتفى عن الشركاء ملك أدنى الأشياء. ومثله قوله تعالى:

(( وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ) ) [القصص/ 64] . فالأمر في قوله (ادعوا) جاء على سبيل التهكم بهم، لأنه يعلم أنه لا فائدة في دعائهم فدعوهم هذا لسخافة عقولهم في ذلك الموطن أيضًا إذ لم يعلموا أنّ من كان موجودًا منهم في ذلك الموطن لا يجيبهم )) [3] .

3_ التمثيل:

جاء فعل الأمر في التعبير القرآني ولا يراد به حقيقة الأمر (( إنّما هو تمثيل لسهولة تأتي المقدورات بحسب تعلق مشيئته تعالى وتصوير لسرعة حدوثها بما هو علم في الباب من طاعة المأمور للآمر ) ) [4] نحو قوله تعالى: (( بديع السّموات والأرض وإذا قضى أمرًا فإنّما يقول له كن فيكون ) ) [البقرة/ 117] .

فقوله (كن) (( ليس هناك مخاطب به، وإنّما المعنى على سرعة التكون، يدلّ على ذلك أن الخطاب بالتكون لا يرد على الموجود، لأنّ الموجود متكون، ولا يرد على المعدوم، لأنه ليس بشيء ) ) [5] .

(1) ينظر المصدر نفسه 22/ 186.

(2) ينظر الكشاف 3/ 257.

(3) البحر المحيط 7/ 128.

(4) إرشاد العقل السليم 1/ 180.

(5) التبيان في إعراب القرآن 1/ 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت