الله يشهد إنّا صادقون، وقولهم هذا تسجيل منهم على أنفسهم بتناهي العجز وسقوط القدرة )) [1] . ومن ذلك قوله تعالى:
(( قل أرايتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض ) ) [الأحقاف/ 4] ، فالأمر في قوله (أروني ماذا خلقوا) (( مستعمل في التسخير والتعجيز كناية عن النفي إن لم يخلقوا من الأرض شيئًا فلا تستطيعوا أن تروني شيئًا خلقوه في الأرض ) ) [2] . وقد يعبر الخطاب القرآني باسم فعل الأمر للدلالة على التعجيز نحو (هلمَّ) في قوله تعالى: (( قل هلمَّ شهداءكم الّذين يشهدون أنَّ الله حرّم هذا ) ) [الأنعام/ 150] .
وهو اسم فعل أمر بمعنى (ائت) و (تعال) [3] ، و (هلم) وهو في التركيب أمر دال على التعجيز أي (( لا يلقون شهداء يشهدون أنّ الله حرم ما نسبوا إليه تحريمه من شؤون دينهم، وأضيف الشهداء إلى ضمير المخاطبين لزيادة تعجيزهم، لأنّ شأن المحق أن يكون له شهداء يعلمهم فيحضرهم إذا دعي إلى إحقاق حقه ) ) [4] .
2.التبكيت والتوبيخ:
خرج الأمر إلى معنى التبكيت وذلك في قوله تعالى:
(( وجعلوا لله شركاء قل سمّوهم أم تنبّؤنه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول ) ) [الرعد/ 33] .
فقوله (سمّوهم) تبكيت لهم أي ما أسماؤهم صفوهم وانظروا هل لهم ما يستحقون به العبادة ويستأهلون الشركة [5] ، فليس لهم إلا التسمية دون مسمّى الشريك [6] . ومن ذلك قوله تعالى:
(1) الكشاف 1/ 49.
(2) التحرير والتنوير 26/ 9.
(3) ينظر الخصائص 3/ 34_35.
(4) التحرير والتنوير 8/ 153.
(5) ينظر إرشاد العقل السليم 3/ 169.
(6) ينظر التحرير والتنوير 13/ 151.