فقوله (آمنوا بالله ورسله) أمر موجه إلى أهل الكتاب على سبيل الإيجاب لأنّهم غالوا في أمر عيسى (عليه السلام) . ومنه أسلوب (قل) الموجه إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) الذي يأتي في الغالب قبل الاستفهام لأنّ النبيّ هو الذي طلب إليه أن يقول الاستفهام [1] ، والمراد به تلقين الحجة التي يقذف بها في وجه الخصم حتى تأخذ عليه سمعه، وتملك عليه قلبه [2] نحو قوله تعالى:
(( قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذًا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلًا ) ) [الإسراء/ 42]
(( المخاطب بالأمر بالقول هو النبيّ(صلّى الله عليه وآله) لدمغهم بالحجة المقنعة بفساد عقولهم: وللاهتمام بها افتتحت بـ (قل) تخصيصًا لهذا التبليغ )) [3] ومن ذلك قوله تعالى:
(( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرًّا ولا نفعًا ) ) [المائدة/ 76] .
(قل) أمر موجه للنبي (صلّى الله عليه وآله) بإلزام المشركين [4] دخولًا إلى الاستفهام المراد به إنكار عبادة الأصنام عليهم.
وقد خرج الأمر إلى دلالات أخر في آيات المحاجّة أبرزها:
1.التعجيز:
وجه الخطاب القرآني أوامر للمشركين إظهارًا لعجزهم وتبيانًا لضعفهم عن إقامة الحجة على استمرارهم على الكفر نحو قوله تعالى:
(( وإن كنتم في ريب ممّا نزّلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ) ) [البقرة/ 23] .
فقوله (اتوا بسورة من مثله) و (ادعوا شهداءكم من دون الله) (( تعجيز لهم وبيان لانقطاعهم وانخذالهم، وإنّ الحجة قد بهرتهم ولم تبق لهم متشبثًا غير قولهم
(1) ينظر أساليب الاستفهام في القرآن 365.
(2) ينظر الفاصلة القرآنية 97.
(3) التحرير والتنوير 15/ 110.
(4) ينظر إرشاد العقل السليم 2/ 76.