4_ النفي:
قد يخرج الاستفهام إلى دلالة النفي وذلك بمعونة السياق نحو قوله تعالى: (( الله الذي خلقكم ثمّ رزقكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عمّا يشركون ) ) [الرّوم/ 40] .
فقوله (هل من شركائكم من يفعل من ذلكم) يراد به (( ما في شركائكم من يفعل ذلك ) ) [1] فنفي القرآن هذه الأفعال عن الآلهة بصورة الاستفهام، لأنّ الاستفهام يثير التفكير. (( فكيف يعبد من دون الله من لا يفعل شيئًا من ذلك ) ) [2] .
ومن ذلك قوله تعالى: (( قل هل من شركائكم من يبدؤا الخلق ثمّ يعيده قل الله يبدؤا الخلق ثمّ يعيده فأنّى تؤفكون ) ) [يونس/ 34] .
فالمراد من الاستفهام (( نفي أن يكون من آلهتكم من يبدأ الخلق ثمّ يعيده فلذلك أمر النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ بأن يرتقي معهم في الاستدلال بقوله(الله يبدأ الخلق ثم يعيده) فصار مجموع الجملتين قصرًا لصفة بدء الخلق وإعادته على الله تعالى قصر إفراد، أي دون شركائكم، أي فالأصنام لا تستحق الإلهية والله منفرد بها )) [3] واستعمال (من) الجارة في كلا التركيبين (( يوحي بنفي قدرة الشّركاء أو أي منهم على عمل شيء من ذلك للوصول إلى أنّهم لا يستحقون العبادة، وأنّ العبادة لله وحده ) ) [4] .
ومما هو جدير بالملاحظة أنّ في النّصين دعوة إلى استعمال العقل فنفي قدرة الشركاء على الأفعال المذكورة وهي الخلق والرزق والإحياء والإماتة والإعادة بعد الموت يعني العجز عن الإفادة في أيّ أمر مهم في حياة الإنسان إذن يمكن للخصم بعد التفكير في هذا أن يعترف أنّ هؤلاء الشركاء ليسوا أهلًا للعبادة، وأن العبادة لمن
(1) مجاز القرآن 2/ 123.
(2) جامع البيان 21/ 48.
(3) التحرير والتنوير 11/ 161.
(4) من إعجاز البيان في القرآن الاستفهام 172.