تفطن عقولهم لدلالة ذلك على انفراده تعالى بالإلهية، وخص بالتذكر لما في بعضه من خفاء الدلالة والاحتياج إلى النظر [1] .
ومما تجدر الإشارة إليه أن أدلة المحاجة في الاستفهام الذي خرج إلى دلالة التقرير مستقاة من مظاهر الكون وما فيه من مخلوقات دالّة على قدرة الله وتفرده بالألوهية، ممّا يلزم المشركين الإقرار بوحدانية الله وعدم الإشراك به.
3_ التوبيخ والتبكيت:
يخرج الاستفهام إلى دلالة التوبيخ حين يقتضي السّياق ذلك نحو قوله تعالى: (( ويعبدون من دون الله ما لا يضرّهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبّؤن الله بما لا يعلم في السّموات ولا في الأرض ) ) [يونس/ 18] .
جيء بالاستفهام هنا (( على سبيل التهكّم بما ادّعوه من المحال الذي هو شفاعة الأصنام وإعلام بأنّ الذي أنبأوا به باطل غير منطوٍ تحت الصحة فكأنهم يخبرونه بشيء لا يتعلق به علمه ) ) [2] .
ومن ذلك قوله تعالى: (( يوم يناديهم فيقول أين شركائي الّذين كنتم تزعمون ) ) [القصص/ 62] الاستفهام ـ هنا ـ يوم القيامة فيقول أين شركائي على زعمكم وهم من عبدوه من دون الله من ملك أو جن أو أنس أو كوكب أو صنم أو غير ذلك [3] . وجيء بالاستفهام (( توبيخًا للمخاطبين وتقريعًا لهم، لكونه سؤالًا في وقت الحاجة إلى الإغاثة عمن كان يدعي له أنه يغيث ) ) [4] فقد سقط ما في أيديهم الآن هم في موضع آخر خسروا فيه كلّ شيء.
(1) ينظر التحرير والتنوير 18/ 109.
(2) البحر المحيط 5/ 134.
(3) ينظر المصدر نفسه 7/ 128.
(4) مفتاح العلوم 315.