البشر عليه أهون [1] . فيتوصل بذلك إلى الإقرار بألوهية الله سبحانه. ومن ذلك قوله تعالى:
(( أوليس الّذي خلق السّموات والأرض بقادرٍ على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ) ) [يس/ 81] .
فقد دخلت الهمزة على النفي فأفادت التقرير والتعظيم [2] بمعونة السياق، فالمراد تقرير المخاطب بأنّ (( من قدر على خلق السماوات والأرض واختراعهما مع عظمهما وكثرة أجزائهما يقدر على إعادة خلق البشر ثم أجاب سبحانه هذا الاستفهام بقوله(بلى) أي هو قادر على ذلك )) [3] لذا جيء بعده بصيغة المبالغة (وهو الخلاق) أي (( الكثير المخلوقات(العليم) الكثير المعلومات )) [4] فخلق البشر، وبعثهم أهون عليه ـ وكل شيء عليه هين ـ من هذه المخلوقات والموجودات الكونية التي في حساب المشركين هي أعظم الأجرام وربما في عقولهم أضخم من عملية إيجاد البشر وقد تأتي (من) ويراد بها التقرير مع إفادة التعظيم [5] حين يقتضي السياق ذلك نحو قوله تعالى:
(( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون(سيقولون لله قل أفلا تذكّرون ) ) [المؤمنون/ 84_ 85] .
فالمقصود من الاستفهام هو تقرير المخاطب واعترافه بانفراد الله تعالى بالوحدانية من خلال امتلاكه تعالى للأرض ومن فيها وهذا ما لا يسعهم ردّه، وجيء بالشرط ليوجه عقولهم بالتأمل فيظهر لهم أنّ الأرض لله وأن من فيها لله، فنبهوا بقوله (إن كنتم تعلمون) إلى التأمل أي إن كنتم تعلمون علم اليقين، وجاءت جملة (أ فلا تذكرون) جوابًا لإقرارهم واعترافهم بأنّها لله، والمراد بها إنكار لعدم تذكرهم بذلك، أي
(1) ينظر الكشاف 3/ 298.
(2) ينظر أساليب الاستفهام في القرآن 50.
(3) مجمع البيان 8/ 435.
(4) الكشاف 3/ 294.
(5) ينظر أساليب الاستفهام في القرآن 114.