الصفحة 148 من 233

إنكاري، فالمعنى: لا أحد يحيي العظام وهي رميم، فتشمل عمومه إنكارهم أن يكون الله تعالى محييًا للعظام وهي رميم )) [1] . والمقام يقتضي مع إنكار الوقوع السخرية والتكذيب [2] ، فالآية نزلت في أبي بن خلف حين أتى النبي (صلى الله عليه وآله) بعظم حائل فقال يا محمد أ ترى الله يحيي هذا بعد ما قد رمّ فقال نعم ويبعثك حيًّا ويدخلك في النار [3] ، وقد يتجه الإنكار إلى الذات غير العاقلة فيستعمل لذلك (ما) [4] نحو قوله تعالى على لسان إبراهيم (عليه السلام) : (( ما هذه التّماثيل الّتي أنتم لها عاكفون ) ) [الأنبياء/ 52]

فالسياق يقتضي مع الإنكار التحقير والتصغير ففي (( قوله ما هذه التماثيل تحقير لها وتصغير لشأنها وتجاهل بها مع علمه بها وبتعظيمهم لها وفي خطابه لهم بقوله(أنتم) استهانة بهم وتوقيف على سوء صنيعهم )) [5] . وقد تأتي اللام الجارة بعد (ما) نحو قوله تعالى على لسان الكفار:

(( وقالوا مال هذا الرّسول ياكل الطّعام ويمشي في الأسواق ) ) [الفرقان/ 7] فالاستفهام يفيد (( إنكار الوقوع ونفيه ) ) [6] وتوالت قرائن مع الاستفهام أفادت الاستهزاء، فاللام الجارة واسم الإشارة ولفظة الرسول التي جاءت على ألسنتهم (( بطريق الاستهزاء به عليه الصلاة والسلام ) ) [7] كلها أفادت الاستهزاء والسخرية.

ودلّت (أنّى) مع ما دخلت عليه على (( إنكار حال الفعل الواقع بعدها بقصد إنكاره هو، أي ما كان له أن يقع مع إفادة التعجيب والتوبيخ ) ) [8] وذلك في قوله تعالى:

(( ولئن سألتهم من خلق السّموات والأرض وسخّر الشّمس والقمر ليقولنّ الله فأنى يؤفكون ) ) [العنكبوت/ 61] .

(1) التحرير والتنوير 23/ 75.

(2) ينظر أساليب الاستفهام في القرآن 116.

(3) ينظر أسباب النزول 274.

(4) ينظر أساليب الاستفهام في القرآن 202.

(5) البحر المحيط 6/ 320.

(6) إرشاد العقل السليم 4/ 121.

(7) المصدر نفسه.

(8) أساليب الاستفهام في القرآن 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت