الصفحة 146 من 233

فيستدلوا بذلك على وحدانيتنا وكمال قدرتنا )) [1] . وقد جاء هذا الأسلوب في الحجاج القرآنيّ، ليلفت انتباه المشركين إلى الأدلة الحسية المفضية إلى توحيد الله الداعية إلى الإيمان به، وقد جاء أسلوب (أ فلا تعقلون) في الحجاج القرآني نحو قوله (( وهو الّذي يحيي ويميت وله اختلاف الّيل والنّهار أفلا تعقلون ) ) [المؤمنون/ 80] .

وقوله: (( أفّ لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ) ) [الأنبياء/ 67] .

ففي الآيتين (( كان ترك الفعل واقعًا من المخاطبين، وقد أنكر هذا الترك وطلب منهم أن يعقلوا، مع إفادة التوبيخ ) ) [2] .

فقد حث القرآن الكفار على استعمال العقل، لأنهم عدلوا عن التفكير فعقولهم غير قاصرة غير أنّهم أهملوها، فجاء أسلوب (أ فلا تعقلون) حثًا على إعمال هذه الطاقة الهائلة، وحسبها حجة كافية للتوصل إلى وحدانية الله.

وقد تدخل الهمزة على (من) فتفيد بمعونة السّياق نفي المشابهة بين فريقين متباعدين في الصفة [3] نحو قوله تعالى:

(( أفمن هو قائم على كلّ نفسٍ بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سمّوهم أم تنبّئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زيّن لّلذين كفروا مكرهم وصدّوا عن السّبيل ) ) [الرعد/ 33] .

فالاستفهام (( استفهام إنكار عليهم تسويتهم من هو قائم على كل نفس بمن ليس مثله من جعلوهم له شركاء. أي كيف يشركونهم وهم ليسوا سواء مع الله ) ) [4] وقد حذف خبر (من) مع دلالة السّياق عليه (( تصريحًا في التوبيخ والزراية عليهم على القياس الفاسد لفقد الجهة الجامعة لهما ) ) [5] وجيء بلفظ الجلالة بدل المضمر

(1) صفوة التفاسير 13/ 61.

(2) أساليب الاستفهام في القرآن 54.

(3) ينظر أساليب الاستفهام في القرآن 48.

(4) التحرير والتنوير 13/ 149.

(5) إعراب القرآن وبيانه 5/ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت