جاءت (لا) نافية للجملة الاسميّة في آيات المحاجّة وقد ورد منها نوعان: الأول: لا النافية للجنس: وتسمى (لا) التبرئة. ومعناها: نفي الخبر عن جنس اسمها نفيًا استغراقيًّا، وجاء عن الخليل إنها للنفي والجحد [1] . وقد وردت في قوله تعالى:
(( وقل آمنتُ بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربّنا وربّكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجّة بيننا وبينكم ) ) [الشورى/ 15] .
فقوله (لا حجة بيننا وبينكم) نفى الحجة نفي جنس، أي: (( لا خصومة لأنّ الحق قد ظهر وصرتم محجوجين به فلا حاجة إلى المحاجّة ومعناه لا إيراد حجة بيننا ) ) [2] .
وجاء خبر (لا) شبه جملة (ظرفًا) ممّا يزيد في الاستغراق والنفي المطلق، وذلك عندما يعلق الخبر (شبه الجملة) بـ (كائن) أو (مستقر) مما يكون أكثر دلالة على عموم النفي منه لو جاء اسمًا صريحًا [3] .
وأمّا الثانية فهي: المهملة، وقد وردت في قوله تعالى:
(( لا الشّمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الّيل سابق النّهار وكلّ في فلكٍ يسبحون ) ) [يس/ 40] .
فالتركيب يظهر آية من آيات قدرة الله ـ تعالى ـ لتكون حجة على الكافر المعنى: (( لا ينبغي للشمس أن تدرك القمر فتذهب ضوءه، ولا أن يسبق الليل النهار فيظلمه ) ) [4] . و (لا) هنا مهملة وكونها مهملة لا يبعد أثرها المعنويّ، لأنّ النفي الشامل المطلق متحقق في النص، وقد تأتّى من اختيار حرف النفي (لا) الذي فيه شمول النفي وعمومه [5] ، فضلًا عن تكرارها بقصد إفادة المعنى نفسه [6] .
النفي بـ (إن) :
(1) ينظر العين 8/ 349، الحروف الثنائية غير المختصة في القرآن 203.
(2) الكشاف 3/ 400.
(3) ينظر الحروف الثنائية غير المختصة في القرآن 212.
(4) معاني القرآن للفراء 2/ 378.
(5) ينظر الحروف الثنائية غير المختصة في القرآن 227، وإحياء النحو 135.
(6) ينظر دراسات في الأدوات النحوية 78.