جاءت (إن) دالّة على النفي في قوله تعالى:
(( قالوا اتّخذ الله ولدًا سبحانه هو الغنيّ له ما في السّماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أ تقولون على الله ما لا تعلمون ) ) [يونس/ 68] .
ابتدأ الخطاب بحكاية أقاويل المشركين الباطلة وهي أنّه ـ سبحانه ـ اتّخذ ولدًا، ثم ردّ ـ سبحانه ـ على هذه الأقاويل بأنّهم لم يأتوا بحجة يثبتون بها ما قالوه وذلك بقوله: (( إن عندكم من سلطان بهذا ) ). فجيء بـ (إن) النافية التي تفيد (( النفي على وجه من القوة ) ) [1] . وقد تقدم الخبر على المبتدأ توكيدًا للمعنى المراد، إذ ليس المراد الحجة بحد ذاتها بل المراد أن تكون الحجة منهم بدليل إضافتها إلى ضمير المخاطب (كم) و (( عند ـ هنا ـ مستعملة مجازًا، شبه وجود الحجة للمحتج بالكون في مكانه. والمعنى: لا حجة لكم ) ) [2] . وقد سبق المبتدأ بحرف التوكيد (من) (( لتأكيد النفي بالاستغراق، أي استغراق نفي جميع أنواع الحجة قويها وضعيفها عقليها وشرعيها ) ) [3] فاجتمعت عدة توكيدات لردّ مقالات الكفار.
بناءً على ما تقدّم يتضح أنّ النفي بالأدوات (ما) و (إن) جاء مؤكدًا بحروف مؤكدة تقوي دلالة النفي مما يشير إلى أن (لا) أقوى في النفي من أختيها لدلالتها على العموم والشمول في النفي فضلًا عن عدم احتياجها إلى ما يقوي التوكيد من حروف.
الجملة الفعلية
وتنقسم على ثلاثة أقسام:
(1) أساليب التوكيد من خلال القرآن 99.
(2) التحرير والتنوير 11/ 231.
(3) المصدر نفسه.