في معنى النفي لمضمون ما دخلت عليه ـ تختلف فيما بينها في توجيه النفي، وفي سعة حدوده أو ضيقها )) [1] .
وأبرز أدوات النفي الداخلة على الجملة الاسمية في آيات المحاجّة:
النفي بـ (ما) :
(ما) أداة نفي أصليّة، تنفي الاسم والفعل، يقال ما زيد قائمًا أو قائم، وما يقوم زيد، فالنفي هنا مسلّط على قيام زيد في الجملتين، ولم ينفِ بها (زيد) وحده في الجملة الأولى، ولا الفعل وحده في الجملة الثانية [2] .
وقد دخلت على الجملة الاسميّة في آيات المحاجّة في مواضع عدّة ولكنَّ التّراكيب المتأتيّة بعد (ما) فيها اختلاف تبعًا لاختلاف المقام والسّياق الواردة فيه، فقد جاء الخبر بعد (ما) متقدمًا على الاسم (المبتدأ) النكرة، مجرورًا بـ (من) في مواضع عدّة منها قوله تعالى:
(( قل ادعوا الذّين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرّة في السّموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ) ) [سبأ/ 22] .
فالخطاب هنا موجّه للمشركين الذّين اتّخذوا لله شركاء، لذا جيء بالنفي المؤكد بـ (من) لدحض حجتهم في هذا الإشراك، فقوله (( ما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ) )يعني: ليس لهم في خلق السّماوات والأرض من نصيب وليس لله منهم من معاون على خلق السّماوات والأرض ولا على شيء من الأشياء [3] .
ومن ذلك قوله تعالى على لسان نوح (عليه السلام) :
(( يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) ) [الأعراف/ 59] .
(1) أساليب التوكيد من خلال القرآن 99.
(2) ينظر في النحو العربي نقد وتوجيه 248.
(3) ينظر مجمع البيان 8/ 389.