هذا الاستعمال حقائق ينبغي معرفتها وغالبًا ما يأتي هذا الأسلوب للإقناع فهو يحاور عقولهم ليقنعها بما ترفضه مكابرة.
وقد يأتي الحال مؤكدة للجملة الاسمية في كتاب الله، إذ وردت مؤكدة لمضمون جملة متقدمة عليها، فلزمت هذه الجملة والتصقت بها لإفادة التوكيد [1] وذلك في قوله تعالى (( وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدّقًا لما معهم ) ) [البقرة/ 91] .
فالتركيب جاء ردًّا على مقالة اليهود، لأنّهم إذا كفروا بما يوافق التوراة فقد كفروا بها [2] ، وتأكيدًا للجملة جيء بالحال المؤكدة (مصدّقًا) [3] .
الجملة الاسمية المنفية:
مراعاة المخاطب هو الأساس في نوع التّركيب الموجّه إليه فإذا ما لوحظ على المخاطب أنَّ ثمة أحاسيس ساورت ذهنه مما يقتضي أن يسعى المتكلم لإزالة ذلك بأسلوب مناسب لدفع ما يتردد في ذهن المخاطب فيستعمل المتكلم حينئذ النفي، وهو أسلوب نقض وإنكار [4] ، يفيد (( عدم ثبوت نسبة المسند للمسند إليه في الجملة الفعلية والاسمية على السواء ) ) [5] . أي (( يفيد معنى الطرح والإخراج والاقتطاع، وهو نقيض الجمع والضم والإحاطة ) ) [6] . والنفي من المعاني التي تعرض للجملة العربية لذا ينبغي أن يؤدى بأداة تتصدر الجملة [7] . و (( في لغتنا عدة أدوات للنفي، وهي ـ وإن اشتركت
(1) ينظر أساليب التوكيد في القرآن 261.
(2) ينظر مدارك التنزيل 1/ 62.
(3) ينظر البيان في غريب القرآن 1/ 109.
(4) ينظر في النحو العربي نقد وتوجيه 246.
(5) في بناء الجملة العربية 375.
(6) بلاغة الكلمة والجملة والجمل 166.
(7) ينظر أساليب النفي في العربية 15.