الصفحة 102 من 233

أجيالنا شيوعًا كأنه به محدد منظور ومع ذلك فنحن نرفضه كما رفضه آباؤنا فكأنهم يوهمون بذلك أن رفضهم كان بعد بحثه والنظر فيه )) [1] . وجيء باسم الإشارة أيضًا في قولهم (إن هذا إلا أساطير الأولين) وذلك لأنّهم (( ميزوه وأبرزوه مرة ثانية في صورة محسوسة ليتقرر الحكم عليه في زعمهم أنّه أساطير الأوّلين ) ) [2] .

إنّ صيغ القصر المذكورة آنفًا صادرة من أئمة الكفر والضلال، وهم قوم يعتقدون أنّ المخاطبين مخطئون في دعوتهم إلى الإيمان بالله والقرآن والبعث لذا جاؤوا بأسلوب النفي والاستثناء، وقد يصدر هذا الأسلوب من أئمة الحق فيكون غرضهم في استعماله هو مراعاة جهل المخاطبين فيثبتون حقائق ينبغي أن تكون معلومة لديهم نحو قوله تعالى على لسان يوسف (عليه السلام) :

(( ما تعبدون من دونه إلا أسماء سمّيتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله ) ) [يوسف/ 40] .

(( إن جملة القصر المصدرة بـ(إن) في هذا الموضع تقع ولكن الكلام راعى حال المخاطبين من جهلهما بحقيقة الله الواحد لتسلط عبادة الأصنام عليهما في بيئة كان الشرك فيها دين الدولة والناس. فأخذ بالبيان قبل التقرير المحقق في النفي الثالث (إن الحكم إلا لله) الذي يبدو نتيجة مقررة لما سبقه من تفصيل وبيان )) [3] .

وورد القصر بـ (ما وإلا) في مواضع منها قوله تعالى:

(( ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) ) [المائدة/ 75] .

فجيء بالقصر في قوله (ما المسيح بن مريم إلا رسول) لإثبات حقيقة مؤداها (( ما المسيح ابن مريم شيء مما تدعيه النصارى من كونه إلهًا وكونه أحد آلهة ثلاثة، بل هو رسول من جنس الرسل الذين خلوا وتقدموا ) ) [4] . والقصر هنا (( قصر موصوف على صفة، وهو قصر إضافي، أي المسيح مقصور على صفة الرسالة لا

(1) خصائص التراكيب 157.

(2) المصدر نفسه.

(3) أساليب التوكيد من خلال القرآن 120_ 121.

(4) البحر المحيط 3/ 537.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت