فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 759

الكاذب أنه إن بعث، كان له عند اللّه الحسنى، فلم يدع هذا للجهل والغرور موضعا.

فصل

وفي قوله تعالى وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ (23) [الجاثية] قول آخر أنه على علم الضال، كما قيل: على علم منه أن معبوده لا ينفع ولا يضر، فيكون المعنى: أضله اللّه مع علمه الّذي تقوم به عليه الحجة، لم يضله على جهل وعدم علم، هذا يشبه قوله فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) [البقرة] وقوله فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38) [العنكبوت] وقوله وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ (14) [النمل] وقوله وَ آتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها (59) [الإسراء] وقول موسى لفرعون لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ بَصائِرَ (102) [الإسراء] وقوله تعالى الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ (146) [البقرة] وقوله فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) [الأنعام] وقوله وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ (115) [التوبة] ونظائره كثيرة.

وعلى هذا التقدير فهو ضال عن سلوك طريق رشده، وهو يراها عيانا كما في الحديث «أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم، لم ينفعه اللّه بعلمه» فإن الضال عن الطريق قد يكون متبعا لهواه، عالما بأن الرشد والهدى في خلاف ما يعمل.

ولما كان الهدى هو معرفة الحق والعمل به، كان له ضدان: الجهل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت