فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 759

النعم، ثم أخبر عمن كفره، ولم يشكر نعمه بقوله: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها (83) [النحل] .

قال مجاهد: المساكن والأنعام وسرابيل الثياب والحديد يعرفه كفار قريش، ثم ينكرونه بأن يقولوا: هذا كان لآبائنا، ورثناه عنهم.

وقال عون بن عبد اللّه: يقولون: لو لا فلان لكان كذا وكذا. وقال الفراء وابن قتيبة: يعرفون أن النعم من اللّه، ولكن يقولون: هذه بشفاعة آلهتنا.

وقالت طائفة: النعمة هاهنا محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم، وإنكارها جحدهم نبوته، وهذا يروى عن مجاهد والسّدي، وهذا أقرب إلى حقيقة الإنكار، فإنه إنكار لما هو أجلّ النعم أن تكون نعمة.

وأما على القول الأول والثاني والثالث، فإنهم لما أضافوا النعمة إلى غير اللّه، فقد أنكروا نعمة اللّه بنسبتها إلى غيره، فإن الذي قال: إنما كان هذا لآبائنا، ورثناه كابرا عن كابر جاحدا لنعمة اللّه عليه غير معترف بها، وهو كالأبرص والأقرع اللذين ذكّرهما الملك بنعم اللّه عليهما، فأنكرا، وقالا:

إنما ورثنا هذا كابرا عن كابر، فقال: إن كنتما كاذبين فصيّر كما اللّه إلى ما كنتما «1» .

وكونها موروثة عن الآباء أبلغ في إنعام اللّه عليهم إذ أنعم بها على آبائهم، ثم ورّثهم إياها، فتمتعوا هم وآباؤهم بنعمه. وأما قول الآخرين: لو لا فلان لما كان كذا، فيتضمن قطع إضافة النعمة إلى من لولاه لم تكن، وإضافتها إلى من لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرا ولا نفعا، وغايته أن تكون جزءًا من أجزاء السبب، أجرى اللّه تعالى نعمته على يده، والسبب لا يستقل بالإيجاد،

(1) انظر العزو الآنف إلى الصحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت