فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 759

فصل

ومما يناسب هذا قوله تعالى: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) [الفتح] .

بيّن سبحانه حكمة ما كرهوه عام الحديبية، من صدّ المشركين لهم، حتى رجعوا ولم يعتمروا، وبيّن لهم أن مطلوبهم يحصل بعد هذا، فحصل في العام القابل؛ وقال سبحانه: فعلم ما لم تعلموا، فجعل من دون ذلك فتحا قريبا. وهو صلح الحديبية، وهو أول الفتح المذكور في قوله: إنا فتحنا لك فتحا مبينا، فإن بسببه حصل من مصالح الدين والدنيا والنصر وظهور الإسلام وبطلان الكفر ما لم يكونوا يرجونه قبل ذلك، ودخل الناس بعضهم في بعض، وتكلم المسلمون بكلمة الإسلام وبراهينه وأدلته جهرة، لا يخافون، ودخل في ذلك الوقت في الإسلام قريب ممن دخل فيه إلى ذلك الوقت، وظهر لكل أحد بغي المشركين وعداوتهم وعنادهم، وعلم الخاص والعام أن محمدا وأصحابه أولى «1» الحق والهدى، وأن أعداءهم ليس بأيديهم إلا العدوان والعناد، فإن البيت الحرام لم يصدّ عنه حاج ولا معتمر من زمن إبراهيم.

فتحققت العرب عناد قريش وعداوتهم، وكان ذلك داعية لبشر كثير، إلى الإسلام، وزاد عناد القوم وطغيانهم، وذلك من أكبر العون على نفوسهم،

(1) الوجه أن تكون (أولو) وتسبق بالضمير (هم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت