فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 759

القدرة منه، فإنه إن لم يقدره وإلا فهو عاجز، وطلب فضله منه، فإن لم ييسره له، ويهيئه له، وإلا فهو متعذر عليه، ثم إذا اختاره له بعلمه، وأعانه عليه بقدرته، ويسره له من فضله، فهو يحتاج إلى أن يبقيه عليه، ويديمه بالبركة التي يضعها فيه.

والبركة تتضمن ثبوته ونموه، وهذا قدر زائد على إقداره عليه وتيسيره له، ثم إذا فعل ذلك كله، فهو محتاج إلى أن يرضيه به، فإنه قد يهيئ له ما يكرهه، فيظل ساخطا، ويكون قد خار اللّه له فيه.

قال عبد اللّه بن عمر: إنّ الرجل ليستخير اللّه، فيختار له، فيسخط على ربه، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة، فإذا هو قد خار له.

وفي «المسند» «1» من حديث سعد بن أبي وقاص، عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم: «من سعادة ابن آدم استخارته اللّه تعالى، ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه اللّه. ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة اللّه عز وجل. ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى اللّه» .

فالمقدور يكتنفه أمران: الاستخارة قبله، والرضا بعده. فمن توفيق اللّه لعبده وإسعاده إياه أن يختار قبل وقوعه، ويرضى بعد وقوعه، ومن خذلانه له أن لا يستخيره قبل وقوعه، ولا يرضى به بعد وقوعه.

وقال عمر بن الخطاب: لا أبالي أصبحت على ما أحبّ أو على ما أكره، لأني لا أدري الخير فيما أحبّ أو فيما أكره.

وقال الحسن: لا تكرهوا النقمات الواقعة والبلايا الحادثة، فلربّ أمر تكرهه، فيه نجاتك، ولرب أمر تؤثره، فيه عطبك.

(1) أحمد 1/ 168، والترمذي (2151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت