فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 759

وأنف أن يسلم وقال: هذا يمنّ اللّه عليه بالهدى والسعادة دوني؟! قال اللّه تعالى أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) [الأنعام] وهم الذين يعرفون النعمة وقدرها، ويشكرون اللّه عليها بالاعتراف والذل والخضوع والعبودية، فلو كانت قلوبكم مثل قلوبهم، تعرفون قدر نعمتي وتشكروني عليها، وتذكروني بها وتخضعون لي كخضوعهم، وتحبوني كحبهم، لمننت عليكم كما مننت عليهم ولكن لمنّني ونعمي محالّ لا تليق إلا بها، ولا تحسن إلّا عندها، ولهذا يقرن كثيرا بين التخصيص والعلم كقوله هاهنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) [الأنعام] وقوله وَ إِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ (124) [الأنعام] وقوله وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) وَ رَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ ما يُعْلِنُونَ (69) [القصص] .

أي: سبحانه المتفرد بالخلق والاختيار مما خلق وهو الاصطفاء والاجتباء، ولهذا كان الوقف التام عند قوله «و يختار» ثم نفى عنهم الاختيار الذي اقترحوه بإرادتهم، وأن ذلك ليس إليهم بل إلى الخلاق العليم الذي هو أعلم بمحالّ الاختيار ومواضعه، لا من قال لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) [الزخرف] فأخبر سبحانه أنه لا يبعث الرسل باختيارهم، وأن البشر ليس لهم أن يختاروا على اللّه، بل هو الذي يخلق ما يشاء ويختار.

ثم نفى سبحانه أن تكون لهم الخيرة كما ليس لهم الخلق، ومن زعم أن «ما» مفعول يختار، فقد غلط، إذ لو كان هذا هو المراد، لكانت الخيرة منصوبة على أنها خبر كان، ولا يصح المعنى ما كان لهم الخيرة فيه وحذف العائد، فإن العائد هاهنا مجرور بحرف، لم يجر الموصول بمثله، فلو حذف مع الحرف، لم يكن عليه دليل، فلا يجوز حذفه، وكذلك لم يفهم معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت