فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 759

قال وهذا يدل على أنه قد طبع على قلوبهم.

وقال ابن عباس: فما كان أولئك الكفار ليؤمنوا عند إرسال الرسل بما كذبوا يوم أخذ ميثاقهم، حين أخرجهم من ظهر آدم، فآمنوا كرها، وأقروا باللسان وأضمروا التكذيب.

وقال مجاهد: فما كانوا، لو أحييناهم بعد هلاكهم، ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل هلاكهم.

قلت: وهو نظير قوله: ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه.

وقال آخرون: لما جاءتهم رسلهم بالآيات التي اقترحوها، وطلبوها، ما كانوا ليؤمنوا بعد رؤيتها ومعاينتها بما كذبوا به من قبل رؤيتها ومعاينتها، فمنعهم تكذيبهم السابق بالحق لما عرفوه من الإيمان به بعد ذلك، وهذه عقوبة من ردّ الحق أو أعرض عنه فلم يقبله، فإنه يصرف عنه ويحال بينه وبينه، ويقلب قلبه عنه، فهذا إضلال العقوبة، وهو من عدل الرب في عبده، وأما الإضلال السابق الذي ضل به عن قبوله أولا، والاهتداء به فهو إضلال ناشئ عن علم اللّه السابق في عبده، أنه لا يصلح للهدى، ولا يليق به، وأن محله غير قابل له، فاللّه أعلم حيث يضع هداه وتوفيقه، كما هو أعلم حيث يجعل رسالته، فهو أعلم حيث يجعلها أصلا وميراثا.

وكما أنه ليس كلّ محلّ أهلا لتحمل الرسالة عنه وأدائها إلى الخلق، فليس كل محل أهلا لقبولها والتصديق بها كما قال تعالى وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) [الأنعام] .

أي: ابتلينا واختبرنا بعضهم ببعض، فابتلى الرؤساء والسادة بالأتباع والموالي والضعفاء، فإذا نظر الرئيس والمطاع إلى المولى والضعيف أنفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت