فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 759

ولا يثبت.

والمخاصمون في القدر نوعان: أحدهما: من يبطل أمر اللّه ونهيه بقضائه وقدره، كالذين قالوا: لو شاء اللّه ما أشركنا ولا آباؤنا. والثاني: من ينكر قضاءه وقدره السابق. والطائفتان خصماء اللّه.

قال. عوف: من كذّب بالقدر فقد كذب بالإسلام، إن اللّه تبارك وتعالى قدّر أقدارا، وخلق الخلق بقدر، وقسم الآجال بقدر، وقسم الأرزاق بقدر، وقسم البلاء بقدر، وقسم العافية بقدر، وأمر ونهى.

وقال الإمام أحمد: القدر قدرة اللّه. واستحسن ابن عقيل هذا الكلام جدا، وقال: هذا يدل على دقة علم أحمد وتبحره في معرفة أصول الدين، وهو كما قال أبو الوفاء.

فإنّ إنكار القدر إنكار لقدرة الرب على خلق أعمال العباد وكتابتها وتقديرها، وسلف القدرية كانوا ينكرون علمه بها، وهم الذين اتفق سلف الأمة على تكفيرهم، وسنذكر ذلك فيما بعد إن شاء اللّه.

وفي تفسير علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (28) [فاطر] قال: الذين يقولون: إن اللّه على كل شي ء قدير، وهذا من فقه ابن عباس وعلمه بالتأويل، ومعرفته بحقائق الأسماء والصفات، فإنّ أكثر أهل الكلام لا يوفون هذه الجملة حقها، ولو كانوا يقرون بها؛ فمنكرو القدر وخلق أفعال العباد لا يقرون بها على وجهها، ومنكرو أفعال الرب القائمة به لا يقرون بها على وجهها، بل يصرّحون أنه لا يقدر على فعل يقوم به. ومن لا يقر بأن اللّه سبحانه كل يوم هو في شأن، يفعل ما يشاء، لا يقر بأن اللّه على كل شي ء قدير، ومن لا يقرّ بأنّ قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء، وأنه سبحانه مقلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت