فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 759

كونا وقدرا، وبين هذين الأمرين وأمر من لم يؤمن بالإيمان فرق، فإنه سبحانه لم يحب من إبراهيم ذبح ولده، وإنما أحبّ منه عزمه على الامتثال، وأن يوطّن نفسه عليه، وكذلك أمره محمدا صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء بخمسين صلاة، وأما أمر من علم أنه لا يؤمن بالإيمان، فإنه سبحانه يحب من عباده أن يؤمنوا به وبرسله، ولكن اقتضت حكمته أن أعان بعضهم على فعل ما أمره، ووفقه له، وخذل بعضهم، فلم يعنه ولم يوفقه، فلم تحصل مصلحة الأمر منهم، وحصلت من الأمر الذبح.

فصل

وأما الكتابة فالكونية كقوله: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي (21) [المجادلة] وقوله: وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ (105) [الأنبياء] وقوله: كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَ يَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (4) [الحج] والشرعية الأمرية كقوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ (183) [البقرة] وقوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ (23) [النساء] إلى قوله: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (24) [النساء] وقوله: وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ (45) [المائدة] فالأولى كتابة بمعنى القدر، والثانية كتابة بمعنى الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت