فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 759

فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ (14) [سبأ] وقوله: وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ (69) [الزمر] وشرعي ديني كقوله:* وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ (23) [الإسراء] أي: أمر وشرع، ولو كان قضاء كونيا لما عبد غير اللّه.

والحكم أيضا نوعان: فالكوني كقوله: قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ (112) [الأنبياء] أي: افعل ما تنصر به عبادك وتخذل به أعداءك والديني كقوله: ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ (10) [الممتحنة] وقوله: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ (1) [المائدة] وقد يرد بالمعنيين معا كقوله: وَ لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) [الكهف] فهذا يتناول حكمه الكوني وحكمه الشرعي.

والإرادة أيضا نوعان: فالكونية كقوله تعالى: فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (16) [البروج] وقوله: وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً (16) [الإسراء] وقوله: إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ (34) [هود] وقوله: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ (5) [القصص] والدينية كقوله: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (185) [البقرة] وقوله: وَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ (27) [النساء] .

فلو كانت هذه الإرادة كونية، لما حصل العسر لأحد منا، ولو وقعت التوبة من جميع المكلفين، وبهذا التفصيل يزول الاشتباه في مسألة الأمر والإرادة، هل هما متلازمان أم لا.

فقالت القدرية: الأمر يستلزم الإرادة، واحتجوا بحجج، لا تندفع، وقالت المثبتة: الأمر لا يستلزم الإرادة، واحتجوا بحجج لا تندفع.

والصواب أن الأمر يستلزم الإرادة الدينية، ولا يستلزم الإرادة الكونية، فإنه لا يأمر إلا بما يريده شرعا ودينا، وقد يأمر بما لا يريده كونا وقدرا، كإيمان من أمره، ولم يوفّقه للإيمان مرادا له دينا لا كونا، وكذلك أمر خليله بذبح ابنه، ولم يرده كونا وقدرا، وأمر رسوله بخمسين صلاة، ولم يرد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت