فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 759

فصل

وقوله: أسألك بكل اسم سمّيت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك. إن كانت الرواية محفوظة هكذا، ففيها إشكال، فإنه جعل ما أنزله في كتابه، أو علمه أحدا من خلقه، أو استأثر به في علم الغيب عنده، قسيما لما سمّى به نفسه، ومعلوم أن هذا تقسيم وتفصيل لما سمى به نفسه، فوجه الكلام أن يقال:

سمّيت به نفسك، فأنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، فإن هذه الأقسام الثلاثة تفصيل لما سمى به نفسه، وجواب هذا الإشكال أن (أو) حرف عطف، والمعطوف بها أخص مما قبله، فيكون من باب عطف الخاص على العام. فإن ما سمى به نفسه يتناول جميع الأنواع المذكورة بعده، فيكون عطف كل جملة منها من باب عطف الخاص على العام.

فإن قيل: المعهود من عطف الخاص على العام أن يكون بالواو، دون سائر حروف العطف.

قيل: المسوغ لذلك في الواو، وهو تخصيص المعطوف بالذكر، لمرتبته من بين الجنس واختصاصه بخاصة غيره منه، حتى كأنه غيره، أو إرادتين لذكره مرتين باسمه الخاص وباللفظ العام، وهذا لا فرق فيه بين العطف بالواو أو بأو، مع أن في العطف بأو على العام فائدة أخرى، وهي بناء الكلام على التقسيم والتنويع، كما بني عليه تاما، فيقال: سميت به نفسك، فإمّا أنزلته في كتابك، وإما علمته أحدا من خلقك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت