فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 759

عدل، إذ هو عقوبة على الذنب، فيكون القضاء بالذنب عدلا، على أصول أهل السنة. وهذا السؤال لا يلزم القدرية ولا الجبرية، أما القدرية فعندهم أنه لم يقض المعصية، وأما الجبرية فعندهم أنّ كلّ مقدور عدل، وإنما يلزمكم أنتم هذا السؤال، قيل: نعم كل قضائه عدل في عبده، فإنه وضع له في موضعه الذي لا يحسن في غيره، فإنه وضع العقوبة ووضع القضاء بسببها وموجبها في موضعه، فإنه سبحانه كما يجازي بالعقوبة، فإنه يعاقب بنفس قضاء الذنب، فيكون حكمه بالذنب عقوبة على ذنب سابق، فإن الذنوب تكسب بعضها بعضا، وذلك الذنب السابق عقوبة على غفلته عن ربه وإعراضه عنه، وتلك الغفلة والإعراض هي في أصل الجبلّة والنشأة، فمن أراد أن يكمله، أقبل بقلبه إليه، وجذبه إليه، وألهمه رشده، وألقى فيه أسباب الخير، ومن لم يرد أن يكمله، تركه وطبعه، وخلّى بينه وبين نفسه، لأنه لا يصلح للتكميل، وليس محله أهلا ولا قابلا لما وضع فيه من الخير، وهاهنا انتهى علم العباد بالقدر.

وأما كونه تعالى جعل هذا يصلح، وأعطاه ما يصلح له، وهذا لا يصلح، فمنعه ما لا يصلح له، فذاك موجب ربوبيته وإلاهيته وعلمه وحكمته، فإنه سبحانه خالق الأشياء وأضدادها، وهذا مقتضى كماله وظهور أسمائه وصفاته كما تقدم تقريره.

والمقصود: أنه أعدل العادلين في قضائه بالسبب وقضائه بالمسبب، فما قضى في عبده بقضاء إلا وهو واقع في محله الذي لا يليق به غيره، إذ هو الحكم العدل الغني الحميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت