وشر الأمور محدثاتها، وكل ما هو آت قريب، رواهن أبو داود في القدر.
وذكر الطبراني من رواية أبي إسحاق عن أبي عبيدة عنه، أنه كان يجي ء كل يوم خميس، يقوم قائما، لا يجلس، فيقول «إنما هما اثنتان فأحسن الهدي هدي محمد، وأصدق الحديث كتاب اللّه، وشر الأمور محدثتها، وكل محدث ضلالة. إن الشقي من شقي في بطن أمه، وإن السعيد من وعظ بغيره، ألا فلا يطولنّ عليكم الأمد، ولا يلهينكم الأمل، فإن كل ما هو آت قريب وإنما البعيد ما ليس آتيا. وإن من شرار الناس بطّال النهار جيفة الليل، وإن قتل المؤمن كفر، وإن سبابه فسوق، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، ألا إن شر الروايا روايا الكذب، وإنه لا يصلح من الكذب جدّ ولا هزل، ولا أن يعد الرجل صفيّه، ثم لا ينجزه، ألا وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الصادق يقال له: صدق وبرّ، وإن الكاذب يقال له: كذب وفجر. وإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقول: «إن العبد ليصدق، فيكتب عند اللّه صدّيقا، وإنه ليكذب حتى يكتب عند اللّه كذابا، ألا هل تدرون ما العضه؟ هي النميمة التي تفسد بين الناس» . وهذا متواتر، عن عبد اللّه «1» .
وبلغ معاوية أن الوباء اشتد بأهل دار، فقال: لو حوّلناهم عن مكانهم، فقال له أبو الدرداء: وكيف لك يا معاوية بأنفس قد حضرت آجالها؟! فكأن معاوية وجد على أبي الدرداء، فقال له كعب: يا معاوية لا تجد على أخيك، فإن اللّه سبحانه لم يدع نفسا حين تستقر نطفتها في الرحم أربعين ليلة إلا
(1) صحيح. رواه الطبراني (8522) عن ابن مسعود من رواية ابنه أبي عبيدة عنه ولم يسمع منه لكن تابعه أبو الأحوص (8518) كما رواه عبد الرزاق (20076) عن ابن مسعود موقوفا وأكثر ألفاظه متفرقة في أحاديث صحيحة أخرى.
والحديث: (إن العبد ليصدق .. ) رواه البخاري (6094) ، ومسلم (2607) عن ابن مسعود مرفوعا.