فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 759

بمن يستحقها من غيرهم، فهل هذا وصف من يخص بمحض المشيئة لا بسبب وغاية؟.

فصل

النوع الحادي والعشرون: إخباره سبحانه عن تركه بعض مقدوره لما يستلزمه من المفسدة، وأنّ المصلحة في تركه، ولو كان الأمر راجعا إلى محض المشيئة، لم يكن ذلك علة للحكم، كقوله تعالى:* إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ (23) [الأنفال] فعلل سبحانه عدم إسماعهم السماع الذي ينتفعون به، وهو سماع الفهم، بأنهم لا خير فيهم يحسن معه أن يسمعهم، وبأن فيهم مانعا آخر يمنع من الانتفاع بالمسموع لو سمعوه، وهو الكبر والإعراض، فالأول من باب تعليل عدم الحكم بعدم ما يقتضيه، والثاني من باب تعليله بوجود مانعه، وهذا إنما يصح ممن يأمر وينهى ويفعل للحكم والمصالح، وأما من يجرد فعله عن ذلك، فإنه لا يضاف عدم الحكم إلا إلى مجرد مسبّبه فقط، ومن هذا تنزيهه نفسه عن كثير مما يقدر عليه، فلا يفعله، لمنافاته لحكمته وحمده كقوله تعالى: ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ (179) [آل عمران] وقوله: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) [الأنفال] وقوله: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ (115) [التوبة] وقوله: وَ ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها مُصْلِحُونَ (117) [هود] وقوله: وَ ما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت