فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 759

والمشقة ما هو شر جزئي مغمور، بالنسبة إلى ما فيه من الخير.

فصل

وتحقيق الأمر أن الشر نوعان: شرّ محض حقيقيّ من كل وجه، وشر نسبي إضافي من وجه دون وجه، فالأول لا يدخل في الوجود، إذ لو دخل في الوجود لم يكن شرا محضا، والثاني هو الذي يدخل في الوجود.

فالأمور التي يقال: هي شرور، إما أن تكون أمورا عدمية، أو أمورا وجودية، فإن كانت عدمية، فإنها إما أن تكون عدما لأمور ضرورية للشي ء في وجوده، أو ضرورية له في دوام وجوده وبقائه، أو ضرورية له في كماله، وإما أن تكون غير ضرورية له في وجوده ولا بقائه ولا كماله، وإن كان وجودها خيرا من عدمها.

فهذه أربعة أقسام، فالأول: كالإحساس والحركة والنفس للحيوان.

والثاني: كقوة الاغتذاء والنمو للحيوان المغتذي النامي. والثالث: كصحته وسمعه وبصره وقوته. والرابع: كالعلم بدقائق المعلومات التي العلم بها خير من الجهل، وليست ضرورية له.

وأما الأمور الوجودية: فوجود كل ما يضاد الحياة والبقاء والكمال، كالأمراض وأسبابها، والآلام وأسبابها.

والموانع الوجودية التي تمنع حصول الخير ووصوله إلى المحل القابل له المستعد لحصوله، كالمواد الرديّة المانعة من وصول الغذاء إلى أعضاء البدن وانتفاعها به، وكالعقائد الباطلة والإرادات الفاسدة المانعة لحصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت