فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 759

فصل

وأما قول الآخر: إنّ كون النفس مريدة أمر ذاتي لها، فلا تعلل، إلى آخره كلام في غاية البطلان، فهب أنّا لا نطلب علة كونها مريدة، فكونها كذلك هو مخلوق فيها أم غير مخلوق، وهي التي جعلت نفسها كذلك، أم فاطرها وخالقها هو الذي جعلها كذلك، وإذا كان سبحانه هو الذي أنشأها بجميع صفاتها وطبيعتها وهيئاتها، فكونها مريدة هو وصف لها، وخالقها خالق لأوصافها، فهو خالق لصفة المريدية فيها، فإذا كانت تلك الصفة سببا للفعل، وخالق السبب خالق للمسبب، والمسبب واقع بقدرته ومشيئته وتكوينه، وهذا مما لا ينكره إلا مكابر معاند.

فصل

وأما قول الطائفة الأخرى: إن اللّه سبحانه خلق فيه إرادة صالحة للضدين، فاختار أحدهما على الآخر، ولا ريب أن الأمر كذلك، ولكن وقوع أحد الضدين باختياره وإيثاره له وداعيه إليه لا يخرجه عن كونه مخلوقا للرب سبحانه مقدورا له مقدّرا على العبد واقعا بقضاء الرب وقدره، وأنه لو شاء لصرف داعية العبد وإرادته عنه إلى ضده، فهذه هي البقية التي بقيت على هذه الفرقة من إنكار القدر، فلو ضمّوها إلى قولهم لأصابوا كلّ الإصابة، ولكانوا أسعد بالحقّ في هذه المسألة من سائر الطوائف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت