فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 759

وعاد حكمه إليه، فأخبر عنه أنه تكلم به، ومعلوم أنّ اللّه سبحانه خالق صفات الأجسام وأعراضها وقواها، فكيف جاز أن يشتقّ له اسم مما خلقه من الكلام في غيره، ولم يشتق له اسم مما خلقه من الصفات والأعراض في غيره؟ فأنت أيها القدريّ نقضت أصولك بعضها ببعض، وأفسدت قولك في مسألة الكلام بقولك في مسألة القدر، وقولك في القدر بقولك في الكلام، فجعلته متكلما بكلام قائم بغيره، وأبطلت أن يكون فاعل الفعل قائما بغيره، فإن كنت أصبت في مسألة الكلام، فقد نقضت أصلك في القدر، وإن أصبت في هذا الأصل، لزم خطأك في مسألة الكلام، فأنت مخطئ على التقديرين.

قال القدري: فما تقول أنت في هذا المقام؟.

قال السني: لا تناقض في هذا ولا في هذا، بل أصفه سبحانه بما قام به.

وأمتنع من وصفه بما لم يقم.

قال القدري: فالآن حمي الوطيس، فأنت والمسلمون وسائر الخلق تسمونه تعالى خالقا ورازقا ومميتا، والخلق والرزق والموت قائم بالمخلوق والمرزوق والميت، إذ لو قام ذلك بالرب سبحانه، فالخلق إما قديم، وإما حادث، فإن كان قديما، لزم قدم المخلوق، لأنه نسبة بين الخالق والمخلوق، ويلزم من كونها قديمة قدم المصحح لها، وإن كان حادثا، لزم قيام الحوادث به، وافتقر ذلك الخلق إلى خلق آخر، فلزم التسلسل، فثبت أن الخلق غير قائم به سبحانه، وقد اشتق له منه اسم.

قال السني: أي لازم من هذه اللوازم التزمه المرء، كان خيرا من أن ينفي صفة الخالقية عن الرب سبحانه، فإن حقيقة هذا القول أنه غير خالق، فإنّ إثبات خالق بلا خلق إثبات اسم لا معنى له وهو كإثبات سميع لا سمع له،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت