فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 759

أنتم الأمر، وقلبتم الحقائق، فقلتم: من فعل هذه الأفعال حقيقة لا يشتق له منها اسم، وإنما يشتق منها الأسماء لمن لم يفعلها، ولم يحدثها، وهذا خلاف العقول واللغات، وما تتعارفه الأمم.

قال السني: هذا إنما يلزم إخوانك وخصومك الجبرية القائلين بأنّ العبد لم يفعل شيئا البتة، وأما من قال: العبد فاعل لفعله حقيقة، واللّه خالقه وخالق آلات فعله الظاهرة والباطنة، فإنه إنما يشتق الأسماء لمن فعل تلك الأفعال، فهو القائم والقاعد والمصلي والسارق والزاني حقيقة، فإنّ الفعل إذا قام بالفاعل، عاد حكمه إليه، ولم يعد إلى غيره، واشتقّ له منه اسم، ولم يشتق لمن لم يقم به، فههنا أربعة أمور: أمران معنويان في النفي والإثبات، وأمران لفظيان فيهما، فلما قام الأكل والشرب والزنا والسرقة بالعبد، عادت أحكام هذه الأفعال إليه، واشتقّت له منها الأسماء، وامتنع عود أحكامها إلى الرب واشتقاق أسمائها له، ولكن من أين يمنع هذا أن تكون معلومة للرب سبحانه، مقدورة له، مكونة له، واقعة من العباد بقدرة ربهم وتكوينه؟.

قال القدري: لو كان خالقا لها، لزمته هذه الأمور.

قال السني: هذا باطل، ودعوى كاذبة، فإنه سبحانه لا يشتق له اسم مما خلقه في غيره، ولا يعود حكمه عليه، وإنما يشتق الاسم لمن قام به ذلك، فإنه سبحانه خلق الألوان والطعوم والروائح والحركات في محالها، ولم يشتق له منها اسم، ولا عادت أحكامها إليه، ومعنى عود الحكم إلى المحل: الإخبار عنه بأنه يقوم ويقعد ويأكل ويشرب.

قال السنيّ: ومن هاهنا علم ضلال المعتزلة الذين يقولون: إنّ القرآن مخلوق، خلقه اللّه في محل، ثم اشتق له اسم المتكلم باعتبار خلقه له،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت