فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 759

في الإسلام. ولا يمتنع إطلاقه على فعل الخير مع التقييد.

قال بعض السلف: إذا أحدث اللّه لك نعمة، فأحدث لها شكرا، وإذا أحدثت ذنبا، فأحدث له توبة، ومنه قوله: هل أحدثت توبة؟ وأحدث للذنب استغفارا، ولا يلزم من ذلك إطلاق اسم المحدث عليه، والإحداث على فعله.

قال الأشعري: وبلغني أنّ بعضهم أطلق في الإنسان أنه محدث في الحقيقة، بمعنى مكتسب، قلت: هاهنا ألفاظ، وهي فاعل وعامل ومكتسب وكاسب وصانع ومحدث وجاعل ومؤثر ومنشئ وموجد وخالق وبارئ ومصور وقادر ومريد، وهذه الألفاظ ثلاثة أقسام: قسم لم يطلق إلّا على الربّ سبحانه، كالبارئ والبديع والمبدع، وقسم لا يطلق إلا على العبد كالكاسب والمكتسب، وقسم وقع إطلاقه على الرب والعبد كاسم صانع وفاعل وعامل ومنشئ ومريد وقادر، وأما الخالق والمصور فإن استعملا مطلقين غير مقيدين، لم يطلقا إلا على الربّ كقوله: الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ (24) [الحشر] ، وإن استعملا مقيّدين، أطلقا على العبد، كما يقال لمن قدر شيئا في نفسه: إنه خلقه قال:

ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفر

أي: لك قدرة تمضي وتنفذ بها ما قدرته في نفسك، وغيرك يقدر أشياء، وهو عاجز عن إنفاذها وإمضائها، وبهذا الاعتبار صحّ إطلاق خالق على العبد في قوله تعالى: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (14) [المؤمنون] أي: أحسن المصورين والمقدرين، والعرب تقول: قدرت الأديم وخلقته: إذا قسته، لتقطع منه مزادة أو قربة ونحوها.

قال مجاهد: يصنعون، ويصنع اللّه، واللّه خير الصانعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت