فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 759

الأصل الثاني: الإكراه والقهر، وأكثر ما يستعمل هذا على أفعل، يقال: أجبرته على كذا، إذا أكرهته عليه، ولا يكاد يجي ء: جبرته عليه إلا قليلا.

والأصل الثالث: من العز والامتناع، ومنه: نخلة جبارة. قال الجوهري:

والجبار من النخل ما طال وفات اليد، قال الأعشى:

طريق وجبّار رواء أصوله ... عليه أبابيل من الطير تنعب

وقال الأخفش في قوله تعالى: إِنَّ فِيها قَوْمًا جَبَّارِينَ (22) [المائدة] ، قال:

أراد الطول والقوة والعظم، ذهب في هذا إلى الجبار من النخل، وهو الطويل الذي فات الأيدي. ويقال: رجل جبار، إذا كان طويلا عظيما قويا، تشبيها بالجبار من النخل.

قال قتادة: كانت لهم أجسام وخلق عجيبة، ليست لغيرهم. وقيل: الجبار هاهنا من جبره على الأمر، إذا أكرهه عليه. قال الأزهري: وهي لغة معروفة، وكثير من الحجازيين يقولونها. وكان الشافعي رحمه اللّه يقول: جبره السلطان، ويجوز أن يكون الجبار من أجبره على الأمر، إذا أكرهه. قال الفراء: لم أسمع فعّالا من أفعل إلا في حرفين، وهما جبّار من أجبر، ودرّاك من أدرك، وهذا اختيار الزجّاج، قال: الجبار من الناس: العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد.

وأما الجبار من أسماء الرب تعالى، فقد فسره بأنه الذي يجبر الكسير، ويغني الفقير، والرب سبحانه كذلك، ولكن ليس هذا معنى اسمه الجبار، ولهذا قرنه باسمه المتكبر، وإنما هو الجبروت، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت