فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 759

قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذلّ من واليت، تباركت وتعاليت».

فقوله: اهدني، سؤال للهداية المطلقة التي لا يتخلّف عنها الاهتداء.

وعند القدرية: إن الرب، سبحانه وتعالى عن قولهم، لا يقدر على هذه الهداية، وإنما يقدر على هداية البيان والدلالة المشتركة بين المؤمنين والكفار.

وقوله: فيمن هديت، فيه فوائد:

أحدها: أنه سؤال له أن يدخله في جملة المهديين وزمرتهم ورفقتهم.

الثانية: توسل إليه بإحسانه وإنعامه، أي: يا ربي قد هديت من عبادك بشرا كثيرا فضلا منك وإحسانا، فأحسن إليّ كما أحسنت إليهم، كما يقول الرجل للملك: اجعلني من جملة من أغنيته وأعطيته وأحسنت إليه.

الثالثة: أن ما حصل لأولئك من الهدى لم يكن منهم ولا بأنفسهم، وإنما كان منك، فأنت الذي هديتهم.

وقوله: وعافني فيمن عافيت، إنما يسأل ربه العافية المطلقة، وهي العافية من الكفر والفسوق والعصيان والغفلة والإعراض وفعل ما لا يحبه وترك ما يحبه، فهذا حقيقة العافية، ولهذا ما سئل الربّ شيئا أحبّ إليه من العافية، لأنها كلمة جامعة للتخلص من الشر كله وأسبابه.

وقوله: وتولّني فيمن توليت، سؤال للتولّي الكامل، ليس المراد به ما فعله بالكافرين من خلق القدرة وسلامة الآلة وبيان الطريق، فإن كان هذا هو ولايته للمؤمنين، فهو وليّ الكفار كما هو وليّ المؤمنين، وهو سبحانه يتولى أولياءه بأمور، لا توجد في حق الكفار، من توفيقهم وإلهامهم وجعلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت