فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 759

وإنها أحكام ربّ رحيم محسن لطيف حكيم، قد بهرت حكمته العقول، وأقرت بها الفطر، وشهدت لمنزلها بالوحدانية، ولمن جاء بها بالرسالة والنبوة.

وينكشف له في ضوء ذلك النور إثبات صفات الكمال، وتنزيهه سبحانه عن النقص والمثال، وأنّ كل كمال في الوجود فمعطيه وخالقه أحقّ به وأولى، وكل نقص وعيب فهو سبحانه منزّه متعال عنه.

وينكشف له في ضوء هذا النور حقائق المعاد واليوم الآخر، وما أخبر به الرسول عنه، حتى كأنه يشاهده عيانا، وكأنه يخبر عن اللّه وأسمائه وصفاته وأمره ونهيه ووعده ووعيده إخبار من كأنه قد رأى وعاين، وشاهد ما أخبر به، فمن أراد سبحانه هدايته شرح صدره لهذا، فاتّسع له وانفسخ، ومن أراد ضلالته، جعل صدره من ذلك في ضيق وحرج، لا يجد فيه مسلكا ولا منفذا، واللّه الموفق المعين.

وهذا الباب يكفي اللبيب في معرفة القدر والحكمة، ويطلعه على العدل والتوحيد الذي تضمنهما قوله: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ (19) [آل عمران] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت