فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 759

حقائق الإيمان وحقائق العبودية وما يصحّحها وما يفسدها، وتفاوت معرفة الأسماء والصفات والإيمان والإخلاص وأحكام العبودية بحسب تفاوتهم في هذا النور. قال تعالى: أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها (122) [الأنعام] وقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ (28) [الحديد] .

فيكشف لقلب المؤمن، في ضوء ذلك النور، عن حقيقة المثل الأعلى مستويا على عرش الإيمان في قلب العبد المؤمن، فيشهد بقلبه ربا عظيما قاهرا قادرا أكبر من كل شي ء، في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله، السموات السبع قبضة إحدى يديه، والأرضون السبع قبضة اليد الأخرى، يمسك السموات على إصبع والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، والثرى على إصبع، ثم يهزهن، ثم يقول: أنا الملك.

فالسماوات السبع في كفه كخردلة في كف العبد، يحيط ولا يحاط به، ويحصر خلقه ولا يحصرونه، ويدركهم ولا يدركونه، لو أنّ الناس من لدن آدم إلى آخر الخلق قاموا صفا واحدا ما أحاطوا به سبحانه، ثم يشهده في علمه فوق كل عليم، وفي قدرته فوق كل قدير، وفي جوده فوق كل جواد، وفي رحمته فوق كل رحيم، وفي جماله فوق كل جميل، حتى لو كان جمال الخلائق كلهم على شخص واحد منهم، ثم أعطي الخلق كلهم مثل ذلك الجمال، لكانت نسبته إلى جمال الرب سبحانه دون نسبة سراج ضعيف إلى ضوء الشمس.

ولو اجتمعت قوى الخلائق على شخص واحد منهم، ثم أعطي كل منهم مثل تلك القوة، لكانت نسبتها إلى قوته سبحانه دون نسبة قوة البعوضة إلى حملة العرش، ولو كان جودهم على رجل واحد، وكل الخلائق على ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت