فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 759

ما لا نسبة لما قبله إليه، فشرح الصدر كما أنه سبب الهداية، فهو أصل كلّ نعمة وأساس كل خير.

وقد سأل كليم الرحمن موسى بن عمران ربّه أن يشرح له صدره، لما علم أنه لا يتمكن من تبليغ رسالته والقيام بأعبائها إلا إذا شرح له صدره، وقد عدّد سبحانه من نعمه على خاتم أنبيائه ورسله شرح صدره له، وأخبر عن أتباعه أنه شرح صدورهم للإسلام.

فإن قلت: فما الأسباب التي تشرح الصدر والتي تضيقه؟.

قلت: السبب الذي يشرح الصدر النور الذي يقذفه اللّه فيه، فإذا دخله ذلك النور، اتّسع بحسب قوة النور وضعفه، وإذا فقد ذلك النور، أظلم وتضايق.

فإن قلت: فهل يمكن اكتساب هذا النور، أم هو وهبي؟.

قلت: هو وهبي وكسبيّ، واكتسابه أيضا مجرد موهبة من اللّه تعالى، فالأمر كله للّه، والحمد كله له، والخير كله بيديه، وليس مع العبد من نفسه شي ء البتة، بل اللّه واهب الأسباب ومسبباتها، وجاعلها أسبابا، ومانحها من يشاء، ومانعها من يشاء، إذا أراد بعبده خيرا، وفّقه لاستفراغ وسعه وبذل جهده في الرغبة والرهبة إليه، فإنهما مادتا التوفيق، فبقدر قيام الرغبة والرهبة في القلب يحصل التوفيق.

فإن قلت: فالرغبة والرهبة بيده لا بيد العبد؟.

قلت: نعم واللّه! وهما مجرّد فضله ومنّته، وإنما يجعلهما في المحل الذي يليق بهما، ويحبسهما عمن لا يصلح لهما.

فإن قلت: فما ذنب من لا يصلح؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت