فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 759

قال ابن عباس: يجعل صدره ضيقا حرجا، إذا سمع ذكر اللّه اشمأزّ قلبه، وإن ذكر شي ء من عبادة الأصنام ارتاح إلى ذلك.

ولما كان القلب محلا للمعرفة والعلم والمحبة والإنابة، وكانت هذه الأشياء إنما تدخل في القلب إذا اتسع لها، فإذا أراد اللّه هداية عبد وسّع صدره وشرحه، فدخلت فيه وسكنته، وإذا أراد ضلاله ضيّق صدره وأحرجه، فلم يجد محلا يدخل فيه، فيعدل عنه ولا يساكنه. وكلّ إناء فارغ إذا دخل فيه الشي ء ضاق به، وكلما أفرغت فيه الشي ء ضاق إلا القلب اللين، فكلما أفرغ فيه الإيمان والعلم اتسع وانفسخ، وهذا من آيات قدرة الرب تعالى.

وفي الترمذي وغيره عن النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم: «إذا دخل النور القلب، انفسخ وانشرح، قالوا: فما علامة ذلك يا رسول اللّه؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله» «1» .

فشرح الصدر من أعظم أسباب الهدى، وتضييقه من أسباب الضلال، كما أن شرحه من أجلّ النعم، وتضييقه من أعظم النقم، فالمؤمن منشرح الصدر منفسحه في هذه الدار، على ما ناله من مكروهها، وإذا قوي الإيمان وخالطت بشاشته القلوب، كان على مكارهها أشرح صدرا منه على شهواتها ومحابها، فإذا فارقها، كان انفساح روحه والشرح الحاصل له بفراقها أعظم بكثير، كحال من خرج من سجن ضيق إلى فضاء واسع موافق له، فإنها سجن المؤمن، فإذا بعثه اللّه يوم القيامة، رأى من انشراح صدره وسعته

(1) ضعيف، ولم أره في الترمذي. بل رواه ابن جرير (8/ 21) عن ابن مسعود من رواية أبي عبيدة عنه ولم يسمع منه، وفيه سعيد بن عبد الملك الحرّاني: ضعيف. وجاء من طرق أخرى ضعيفة ومن حديث ابن عباس وعن الحسن وأبي جعفر المدائني مرسلا، وليس يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت