فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 759

قالت القدرية: الختم والطبع هو شهادته سبحانه عليهم، بأنهم لا يؤمنون، وعلى أسماعهم وعلى قلوبهم.

قال أهل السنة: هذا هو قولكم بأنّ الختم والطبع هو الإخبار عنهم بذلك، وقد تقدم فساد هذا بما فيه كفاية، وأنه لا يقال في لغة من لغات الأمم، لمن أخبر عن غيره، بأنه مطبوع على قلبه، وأن عليه ختما، أنه قد طبع على قلبه، وختم عليه، بل هذا كذب على اللغات وعلى القرآن، وكذلك قول من قال: إنّ ختمه على قلوبهم اطّلاعه على ما فيها من الكفر، وكذلك قول من قال: إنه إحصاؤه عليهم حتى يجازيهم به، وقول من قال:

إنه إعلامها بعلامة، تعرفها بها الملائكة، وقد بيّنا بطلان ذلك بما فيه كفاية.

قالت القدرية: لا يلزم من الطبع والختم والقفل أن تكون مانعة من الإيمان، بل يجوز أن يجعل اللّه فيهم ذلك، من غير أن يكون منعهم من الإيمان، بل يكون ذلك من جنس الغفلة والبلادة والعشا في البصر، فيورث ذلك إعراضا عن الحق وتعاميا عنه، ولو أنعم النظر وتفكر وتدبر، لما آثر على الإيمان غيره.

وهذا الذي قالوه يجوز أن يكون في أول الأمر، فإذا تمكّن واستحكم من القلب ورسخ فيه، امتنع معه الإيمان، ومع هذا فهو أثر فعله وإعراضه وغفلته وإيثار شهوته وكبره على الحق والهدى، فلما تمكن فيه واستحكم، صار صفة راسخة وطبعا وختما وقفلا ورانا، فكان مبدأه غير حائل بينهم وبين الإيمان، والإيمان ممكن معه، ولو شاءوا لآمنوا مع مبادئ تلك الموانع، فلما استحكمت، لم يبق إلى الإيمان سبيل، ونظير هذا أن العبد يستحسن ما يهواه، فيميل إليه بعض الميل، ففي هذه الحال يمكن صرف الداعية له إذا الأسباب لم تستحكم، فإذا استمر على ميله واستدعى أسبابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت