فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 759

بها الكافرون وجحدوها، وكذبوا من جاء بها، ووطنوا أنفسهم على مخالفة ما تضمنته وإنكاره، فازدادوا بذلك رجسا، فنسب إليها، إذ كان نزولها ووصولها إليهم هو السبب في تلك الزيادة. فأين هذا من نسبة الأفعال القبيحة عندكم التي لا تجوز نسبتها إلى اللّه عند دعوتهم إلى الإيمان وتدبر آياته، على أن أفعالهم القبيحة لا تنسب إلى اللّه سبحانه، وإنما هي منسوبة إليهم، والمنسوب إليه سبحانه أفعاله الحسنة الجميلة المتضمنة للغايات المحمودة والحكم المطلوبة.

والختم والطبع والقفل والإضلال أفعال حسنة من اللّه، وضعها في أليق المواضع بها، إذ لا يليق بذلك المحلّ الخبيث غيرها.

والشرك والكفر والمعاصي والظلم أفعالهم القبيحة التي لا تنسب إلى اللّه فعلا، وإن نسبت إليه خلقا، فخلقها غيرها، والخلق غير المخلوق، والفعل غير المفعول، والقضاء غير المقضي، والقدر غير المقدور.

وستمرّ بك هذه المسألة مستوفاة، إن شاء اللّه، في باب اجتماع الرضاء بالقضاء، وسخط الكفر والفسوق والعصيان، إن شاء اللّه.

قالت القدرية: لما بلغوا في الكفر إلى حيث لم يبق طريق إلى الإيمان لهم إلا بالقسر والإلجاء، ولم تقتض حكمته تعالى أن يقسرهم على الإيمان، لئلا تزول حكمة التكليف، عبّر عن ترك الإلجاء والقسر بالختم والطبع إعلاما لهم بأنهم انتهوا في الكفر والإعراض إلى حيث لا ينتهون عنه إلا بالقسر، وتلك الغاية في وصف لجاجهم وتماديهم في الكفر.

قال أهل السنة: هذا كلام باطل، فإنه سبحانه قادر على أن يخلق فيهم مشيئة الإيمان وإرادته ومحبته، فيؤمنون بغير قسر ولا إلجاء، بل إيمان اختيار وطاعة، كما قال تعالى: وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت