فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 759

فصل

وقالت طائفة منهم: الكافر هو الذي طبع على قلب نفسه في الحقيقة، وختم على قلبه، والشيطان أيضا فعل ذلك، ولكن لما كان اللّه سبحانه هو الذي أقدر العبد والشيطان على ذلك، نسب الفعل إليه، لإقراره للفاعل على ذلك، لأنه هو الذي فعله.

قال أهل السنة والعدل: هذا كلام فيه حق وباطل، فلا يقبل مطلقا، ولا يردّ مطلقا، فقولكم: إن اللّه سبحانه أقدر الكافر والشيطان، على الطبع والختم، كلام باطل، فإنه لم يقدره إلا على التزيين والوسوسة والدعوة إلى الكفر، ولم يقدره على خلق ذلك في قلب العبد البتة، وهو أقلّ من ذلك وأعجز، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: بعثت داعيا ومبلغا، وليس إليّ من الهداية شي ء. وخلق إبليس مزيّنا، وليس إليه من الضلالة شي ء، فمقدور الشيطان أن يدعو العبد إلى فعل الأسباب التي إذا فعلها ختم اللّه على قلبه وسمعه، وطبع عليه، كما يدعوه إلى الأسباب التي إذا فعلها، عاقبه اللّه بالنار فعقابه بالنار كعقابه بالختم والطبع، وأسباب العقاب فعله، وتزيينها وتحسينها فعل الشيطان، والجميع مخلوق للّه.

وأما ما في هذا الكلام من الحق، فهو أن اللّه سبحانه أقدر العبد على الفعل الذي أوجب الطبع والختم على قلبه، فلولا إقدار اللّه له على ذلك، لم يفعله، وهذا حق.

لكن القدرية لم توف هذا الموضع حقه، وقالت: أقدره قدرة تصلح للضدين، فكان فعل أحدهما باختياره ومشيئته التي لا تدخل تحت مقدور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت