فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 759

ثم انظر في كتاب «فعل، وافعل» هل تظفر فيه ب «أفعلته» بمعنى وجدته، مع سعة الباب إلا في الحرفين أو الثلاثة نقلا عن أهل اللغة؟ ثم انظر، هل قال أحد من الأولين والآخرين، من أهل اللغة: إنّ العرب وضعت «أضله اللّه، وهداه، وختم على سمعه وقلبه، وأزاغ قلبه، وصرفه عن طاعته، ونحو ذلك» لمعنى «وجده» كذلك، ولمّا أراد سبحانه الإبانة عن هذا المعنى قال وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (7) [الضحى] ولم يقل وأضلّك.

وقال في حق من خالف الرسول، وكفر بما جاء به وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ (23) [الجاثية] ولم يقل: ووجده اللّه ضالا. ثم أي توحيد وتمدح وتعريف للعباد، أن الأمر كله للّه وبيده، وأنه ليس لأحد من أمره شي ء، في مجرد التسمية، والعلامة ومصادفة الرب تعالى عباده كذلك، ووجوده لهم على هذه الصفات من غير أن يكون له فيها صنع أو خلق أو مشيئة، وهل يعجز البشر عن التسمية والمصادفة والوجود كذلك، فأيّ مدح وأي ثناء يحسن على الرب تعالى بمجرد ذلك؟! فأنتم وإخوانكم من الجبرية، لم تمدحوا الرب بما يستحق أن يمدح به، ولم تثنوا عليه بأوصاف كماله، ولم تقدروه حق قدره. وأتباع الرسول وحزبه وخاصته بريئون منكم ومنهم في باطلكم وباطلهم، وهو معكم ومعهم فيما عندكم من الحقّ، لا يتحيزون إلى غير ما بيّنه الرسول، وجاء به، ولا ينحرفون عنه نصرة لآراء الرجال المختلفة وأهوائهم المتشتتة، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء، واللّه ذو الفضل العظيم.

قال ابن مسعود: علّمنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التشهد في الصلاة، والتشهد في الحاجة، أنّ الحمد للّه نستعينه ونستغفره، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا، من يهده اللّه فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللّه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ويقرأ ثلاث آيات اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ (102) [آل عمران] الآية وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت